العلامة المجلسي

193

بحار الأنوار

اتق الله يا أبا بكر فقد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال - ونحن محتوشوه يوم قريظة حين فتح الله له وقد قتل على يومئذ عدة من صنا ديد رجالهم ، وأولى البأس والنجدة منهم : يا معاشر المهاجرين والأنصار إني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه ، ألا إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أميركم بعدي ، وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني ربي ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب علكيم أمر دينكم ، ووليكم شراركم ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمري ، والعالمون بأمر أمتي من بعدي اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي ، واجعل لهم نصيبا من مرافقتي ، يدركون به نور الآخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض . فقال له عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد ! فلست من أهل المشهورة ، ولا ممن يقتدى برأيه ، فقال خالد : اسكت يا ابن الخطاب فإنك تنطق عن لسان غيرك ، وأيم الله لقد علمت قريش أنك من ألأمها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا وأخملها ذكرا وأقلهم غناء عن الله ورسوله ، وإنك لجبان في الحروب ، بخيل بالمال لئيم العنصر ، مالك في قريش من فخر ، ولا في الحروب من ذكر ، وإنك في هذا الامر بمنزلة الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ، فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ، فأبلس عمر ، وجلس خالد بن سعيد . 2 - ثم قام سلمان الفارسي ( 1 ) وقال : كرديد ونكرديد [ وندانيد چه

--> ( 1 ) روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 17 عن أبي بكر أحمد بن عبد - العزيز الجوهري باسناده عن المغيرة أن سلمان والزبير وبعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما بويع أبو بكر قال سلمان للصحابة : أصبتم الخير ولكن أخطأتم المعدن قال : وفى رواية أخرى : أصبتم ذا السن منكم ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم ، أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ولأكلتموها رغدا . قال ابن أبي الحديد : قلت : هذا الخبر هو الذي روته المتكلمون في باب الإمامة عن سلمان أنه قال : " كرديد ونكرديد " تفسره الشيعة فتقول : أراد أسلمتم وما أسلمتم ، ويفسره أصحابنا فيقولون : معناه أخطأتم وأصبتم . وقال السيد المرتضى في الشافي : 401 : فان قيل : المروى عن سلمان أنه قال كرديد ونكرديد وليس بمقطوع به قلنا : إن كان خبر السقيفة وشرح ما جرى فيها من الأقوال مقطوعا به ، فقول سلمان مقطوع به ، لان كل من روى السقيفة رواه وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهم فيه . . . وليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية وهم عرب ، وذلك أن سلمان وان تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله أصبتم وأخطأتم : أصبتم سنة الأولين وأخطأتم أهل بيت نبيكم إلى آخر ما سيجئ في آخر هذا الباب ( تتميم ) نقلا عن تلخيص الشافي . أقول : ولفظ سلمان على ما في أنساب الأشراف 1 / 591 العثمانية ص 172 و 179 و 187 و 237 " كرداذ وناكرداذ " فالظاهر من قوله " كرداذ وناكرداذ " ان صنيعهم هذا صنيع وليس بصنيع ( قال في البرهان : كرداد - وزان بغداد بالفتح : البناء والأساس وقال : كردار بكر الأول القاعدة والسيرة : آئين - روش ) فنفى الفعل ثانيا بعد اثباته الا يفيد أن ما صنعوه لم يكن على وفق الحق ومقتضاه حيث إن الناس وإن كان لابد لهم من أمير يطاوعون له : يصدرون عن نهيه ويردون بأمره ، لكن الذي يجب أن يطاوع ويبايع ليس هو أبو بكر الذي لا يمكنه أن يتخطا خطا النبي ص ويحذو حذوه ، ولا له عصمة كعصمة النبي فلا يؤثر في اشعارهم وأبشارهم ولا . . . والف ولا . واما الاعتراض بأنه كيف خاطبهم بالفارسية أولا ثم خاطبهم بالعربية - وقد أكثر في ذلك الجاحظ في العثمانية ص 186 فعندي أن ذلك معهود من طبيعة الانسان إذا كان في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هي ، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس وإذا كان عارفا بلسانين كسلمان الفارسي أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبين ثم مضى في كلامه بلسانهم ، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان وترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك .